محمد عبد الكريم عتوم

229

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وهيمنة السلطة السياسية على المؤسسة الدينية والفقهية ، دفع كثيراً من الفقهاء للتأكيد المستمر على سلطات الخليفة الشاملة ومهامه ، وصلاحياته السياسية والعسكرية والإدارية ، وتم تصوير الخليفة باعتباره مصدر السلطات ورمز شرعيتها . واستعمل الفقهاء ألفاظاً كخليفة الله ، وظل الله ، وسلطان الله ، لتدل على مكانة الخليفة وسلطاته « 1 » . ويرى الباحث أنه ومن خلال المقارنة بين المذاهب السنية المعاصرة وبين الفقه الشيعي الإمامي المعاصر لهذه المسألة " مسألة الحكم " يلاحظ أن الفقه الإمامي المعاصر قد نجح في تجاوز كثير من العقبات ، وهو ما يتبلور في الدستور الإيراني الحالي والذي قام على أساس المزاوجة بين نظرية ولاية الفقيه ونظرية الشورى ، حيث تنص المادة الخامسة على " أن ولاية الأمر وإمامة الأمة في الجمهورية الإسلامية بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر الشجاع القادر على الإدارة والتدبير " ، وفي المادة السابعة بعد المائة ينص الدستور على أن أعضاء مجلس الخبراء في شؤون القيادة " يدرسون ويتشاورون بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط . . . . . ومتى ما شخصوا فرداً منهم باعتباره الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية والمسائل السياسية والاجتماعية . . . . انتخبوه للقيادة ، وإلا فإنهم ينتخبون أحدهم ويعلنونه قائداً . . . " ، فالولاية ليست لأي فقيه ، وإنما للفقيه المنتخب من قبل الأمة عبر ممثلها الدستوري وهو مجلس الخبراء . وهذا يؤكد أن الفقه الإمامي المعاصر ، قد نجح في معالجة مسألة الإمامة بصورة شرعية وعصرية معاً ، فالشورى تعطي الولاية لكل فرد من الأمة ، وإن لم يكن فقيهاً ، وولاية الفقيه تمنحها لكل فقيه وأن لم يكن منتخباً من الأمة ، فإذا جمعنا بين النظريتين وأعطينا الولاية لفقيه منتخب ، نكون قد حققنا الغرض الشرعي وفي نفس الوقت احترمنا رأي الأمة ، وهذا يعكس تقارباً واقتراباً من الفقه السياسي السني وخاصة في مجال النص على اشتراط مستوى الاجتهاد في الحاكم ، وقد نادى به بعض فقهاء السنة الجويني في غياث الأمم - بالإضافة إلى ترشيحه من قبل أهل الحل والعقد ثم حصول البيعة له . وبذلك تصبح " نظرية ولاية الفقيه المنتخب " من الأمة والولي الشرعي طبقاً لجميع المذاهب السنية والشيعية . " وأما التصور العام في نظام الحكم في الجمهورية

--> ( 1 ) - يوجه سوي ، 1992 ، ص 168 - 169 .